كشفت دراسة علمية حديثة أن ظاهرة النينيو المناخية في المحيط الهادئ أصبحت أكثر قوة خلال العقود الأخيرة، مسجلة مستويات غير مسبوقة في العصر الحديث، الأمر الذي قد يفاقم حدة الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق مختلفة من العالم.


ووفقاً للمكتب الإعلامي لجامعة ميشيغان، فقد أسهمت ظاهرة النينيو في التأثير على مناخ الأرض بنحو 40% خلال العقود الأربعة الماضية، فيما يحذر العلماء من أن ازدياد قوتها وتواتر تقلباتها قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفيضانات والجفاف الشديد، إلى جانب تداعيات محتملة على الصحة العامة والبنية التحتية.
وقالت البروفيسورة جوليا كول إن النينيو تمثل أحد أبرز العوامل الطبيعية المؤثرة في الظواهر الجوية المتطرفة، موضحة أن اشتدادها سيجعل تأثيراتها المناخية أكثر وضوحاً. وأضافت أن التغيرات التي تحدثها في دورة المياه قد تؤدي إلى مزيد من الأضرار للبنية التحتية، فضلاً عن تهيئة ظروف مواتية لانتشار أمراض معدية، بينها الكوليرا.
ولرصد تطور الظاهرة على مدى قرون، حلل فريق البحث 13 شعاباً مرجانياً تشكلت قبالة سواحل خمس جزر في أرخبيل غالاباغوس خلال الألفية الماضية. واستند العلماء إلى الخصائص الكيميائية المحفوظة في هياكل المرجان، والتي توفر سجلاً طبيعياً للتغيرات القديمة في درجات حرارة سطح البحر.
وأظهرت التحليلات أن حالات النينيو القوية لم تصبح واضحة ومتكررة إلا خلال الأربعين إلى الخمسين عاماً الماضية، في حين كانت الظاهرة أضعف بصورة ملحوظة خلال فترة ما قبل الثورة الصناعية. كما كشفت الدراسة عن علاقة قوية بين متوسط درجة حرارة الأرض وشدة النينيو عبر الألفية الماضية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية قد يؤدي إلى زيادة قوة النينيو مستقبلاً، الأمر الذي قد ينعكس على أنماط الطقس ويزيد من حدة الظواهر المتطرفة، مثل موجات الجفاف والأمطار الغزيرة والفيضانات.
وتندرج النينيو ضمن دورة مناخية تعرف باسم النينيو–التذبذب الجنوبي (ENSO)، والتي تشمل أيضاً ظاهرة لا نينيا. وترتبط النينيو بارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه السطحية بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، بينما تتميز لا نينيا بانخفاض درجات الحرارة في المنطقة ذاتها.
وتتناوب الظاهرتان كل عدة سنوات، فتؤثران في حركة التيارات البحرية والرياح وأنماط هطول الأمطار حول العالم، ما قد يؤدي إلى موجات جفاف في بعض المناطق، مقابل أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى. ويجعل ذلك من مراقبة تطور النينيو أحد العوامل الأساسية لفهم التغيرات المحتملة في مناخ الأرض خلال العقود المقبلة.